إعلان
إعلان

دراسة نفسية اجتماعية حول: الشباب الجزائري البطال

منذ شهر واحد|قراءة في كتاب


صدر حديثا لمجموعة من الباحثين الجامعيين عن دار الخلدونية كتاب "الشباب الجزائري البطال: دراسة نفسية اجتماعية".
وقال المؤلفون إن ما أثار الانتباه لموضوع البطالة في الجزائر، هو تأزم الوضعية النفسية والاجتماعية لشبابنا، إلى جانب ما توصلت إليه الدراسات النفسية والاجتماعية في أن البطالة تٌضعف من الشعور بالانتماء إلى الوطن، كما تؤدي إلى الشعور بالاغتراب عن المجتمع وعن الذات.

وعن أثر البطالة على الصحة النفسية للمتعطل، يرى "العيسوي" أن خطر البطالة على الصحة النفسية للمٌتعطل يمتد لما تجلبه له من شعور بالفشل، الإحباط، اليأس، الحرمان، العوز، الاحتياج والمهانة وسط أهله وعشيرته.
ومن آثارها أيضا فقدان تقدير الذات، الشعور بالملل، ازدياد القلق والكآبة، وعدم الاستقرار بين العاطلين، وانتشار شرب الخمور، والانتحار عند الأشخاص الذين يفتقدون الوازع الديني، وفق ما جاء في مقدمة العمل الجماعي.
وفي هذا الإطار، يؤكد الدكتور "جليل وديع شكور" في كتابه :" أمراض المجتمع" مدى انعكاس الضغوطات الاقتصادية والمعيشية على أمراض المجتمع والجرائم كأعمال السرقة والاحتيال والرشوة والغش والتزوير والاتجار بالمخدرات، وتشغيل الأطفال بسن مبكرة، والسلوك اللاأخلاقي كالمتاجرة بالعرض. ويضيف الباحث الفرنسي (Selosse) أن العوز المادي ليس كافيا بمفرده لتفسير انحراف الأحداث، بل هناك متغيرات خمسة تٌميز عائلات الجانحين بالمقارنة بعائلات غيرهم من الأحداث في نفس الحي البائس اقتصاديا في مدينة نانسي الفرنسية وهي: غياب الأب، سوء تفاهم الوالدين، والبطالة وعدم الاستقرار المهني، والإدمان الكحولي في الأسرة والماضي الجانح لأحد الوالدين.
يتضح مما تقدم أن البطالة ليست فقط مشكلة تعطل نسبة ملموسة من أبناء المجتمع، لكن هي -في حقيقة الأمر- مشكلة مٌركبة، فإذا كان ظاهرٌها يبدو اقتصاديا سياسيا بحثا فإن باطنها اجتماعي، ثقافي وأمني ،وعواقبها عديدة منها ارتفاع معدل الجريمة ،الانحراف أو التعصب والتطرف ،وكذلك القلق والإحباط الذي قد يؤثر على أمن واستقرار المجتمع.

إن ما سبق ذكره، يجعلنا نستنتج أن ظاهرة البطالة تحدث خللاً في عملية التوافق النفسي-الاجتماعي للفرد مع مجتمعه، الأمر الذي يؤصل الشعور الدائم بالفشل والإخفاق مما يدفع إلى العزلة وعدم الانتماء، وبهذا يٌصبح الفرد عرضة للإصابة بحالة الاكتئاب، قد تؤدي بالفرد إلى اللجوء لتعاطي المخدرات كوسيلة للخروج أو الهروب من معاناة الواقع ومواجهته، علماً أن الاكتئاب يٌعد من أهم العوامل النفسية الدافعة إلى الإدمان، وذلك لما يلازم حالة الاكتئاب النفسي من توتر وإحساس بالعجز عن مواجهة الضغوط الخارجية.
من الملاحظ أن العوامل النفسية التي تصاحب البطالة-خاصة إذا طال أمدها- تؤدي إلى آثار سلبية على تكوين شخصية العاطل وسلوكه النفسي والاجتماعي،ذلك أن البطالة قد تؤدي إلى تغذية وتقوية شعور الإحباط والفشل لدى العاطل مما يدفعه إلى تكوين شعور عدائي نحو الآخرين ونحو المجتمع وحتى نحو نفسه.
وبالتالي فإن انتهاج سلوكات عدوانية كثيرا ما يكون نتيجة شعور الفرد بالإحباط ،حسبما توصل إليه جمع من الباحثين أمثال "هورني" التي تنظر إلى العدوان على أنه أسلوب تكيف للقلق،وتربط بين أشكال العدوان/الانحراف وبين الحاجة العصبية للتملك والشهرة، والسيطرة والحب وغيرها مما يزيد القلق ويٌقلل الأمان.
وانطلاقا مما تقدم تساءل المؤلفون هل يظهر كل العاطلين عن العمل خصائص نفسية معينة ؟ هل يتصف سلوكهم بكونه سلوكا عدوانيا؟ أو هل لديهم احتمال ظهور ذلك السلوك العدواني ؟ ماهي مختلف المحددات المعرفية للفرد وكيفية إدراكه المعرفي لوضعية البطالة ؟ ماهي سمات شخصية الفرد الذي يواجه البطالة؟ وما دور العوامل الوسيطة مثل الجنس، السن، والعوامل الإجتماعية مثل المستوى التعليمي، مدة البطالة في خلق سيكولوجية خاصة لشخصية البطال ؟ وهل كل هذه العوامل تخلق لديه سيكولوجية مٌعينة ؟

وعليه، سوف يٌحاول مؤلفو الكتاب الحالي، وانطلاقا من دراسة نفسية اجتماعية تتناول سيكولوجية الشباب الجزائري البطال ، الإجابة على مجموع هذه الأسئلة من خلال حصر مجموعة الخصائص النفسية- على رأسها العدوانية –وبالتالي التوجه نحو السلوك العدواني ، والخصائص الاجتماعية التي قد يتميز بها الشاب البطال في المجتمع الجزائري وذلك بالتعرض لــ : مفهوم الأفكار اللاعقلانية ،مركز التحكم ، القلق ،مفهوم السلوك العدواني وعلاقة كل هذه المفاهيم بالبطالة وتأثيراتها على الفرد البطال في المجتمع الجزائري لينتهي إلى عرض الدراسة الميدانية .

ونشير أن البحث من إنتاج الأساتذة آيت حمودة حكيمة، آيت حمودة ديهية، بلعسلة فتيحة، ميرود محمد، خطار زهية، صحراوي وافية.

تاريخ Mar 7, 2020