الحراك الإخباري - كرة القدم ليست رياضيات و لا فيزياء و الرأس الأخضر نجم الدورة و القادم مجهول!
إعلان
إعلان

كرة القدم ليست رياضيات و لا فيزياء و الرأس الأخضر نجم الدورة و القادم مجهول!

منذ 3 أسابيع|رياضة



القراءة التحليلية للدورين الأول وثمن النهائي من منافسات الدورة 34 من كأس الامم الإفريقية 2013، تبين أمرين مهمين يفسران الكثير من الأشياء لمن يعترف ويقر بأن كرة القدم لو كانت تخضع لمعايير ثابتة وغاب عنها عنصرا المفاجأة والشتويق، لاانتهت منذ عدة عقود . لكن متعة هذه الرياضة وارتفاع شعبيتها في العالم وشغف كل الفئات الاجتماعية بها حتى صارت اللغة الوحيدة التي يفهمها العالم ويتمتع بمشاهدتها الصغير والكبير ، الأنثى والذكر دون فروق اجتماعية أو سياسية أو عرقية ــ اللاعب الجيد يحبه الجميع و لا يسألون عن جنسيته أو دينه أو عرقه .. هي رياضة لايمكن مقارنتها بالأنشطة الإنسانية ولا بغيرها من الأصناف الرياضية الأخرى.. روعتها تكمن في كونها تفتح ابواب الامل والبروز لكل المتنافسين ولا تعترف بالتفوق المطلق لفريق أو منتخب ، وقد يقع أي تشكيل في فخ المفاجأة ويسقط حيث لاينتظر أن يقع ولا يجب السقوط .. الأمثلة هنا كثيرة لاتعد ولا تحصى من الميدان سواء في الدوريات الوطنية والمنافسات المحلية ـ الإقصائية بالخصوص ـ أو في المنافسات القارية والجهوية والعالمية على السواء ... وحتى لانذهب بعيدا في البحث عما يؤكد ما نذهب إليه، نأخذ منافسة كأ س الجزائر المفتوحة لكل المستويات وكيف تلغى فيها الفوارق في الدرجات بين الأندية المحترفة ( الكبيرة) وأندية الدرجات الدنيا التي تغامر قدر المستطاع حتى النهاية . وقد وصل بعضها إلى مقارعة العمالقة في المربع الأخير من المنافسة، بل لقد وصلت أندية صغيرة للنهائي في عدة مناسبات .. لانورد اسماء هنا فسجل الكأس الجزائرية وغيرها يتوفران على الأدلة الكافية ..

لو كانت الكرة تخضع لمعايير ثابتة ماوصل العديد من المنتخبات الصغيرة لنهائيات كأس العالم واحدثوا ما أحدثوا من مفاجآت مع الكبار ـ فقد فازت الجزائر على المانيا سنة 82 ، الكامرون على الأرجنتين 90 ، ودون الذهاب بعيدا، السعودية على الأرجنتين ، المغرب على أسبانيا والبرتغال وتونس على فرنسا 2022 والقائمة من مثل هذه النتائج والمفجآت كثيرة . لكن يبقى فوق أن لانجعل من المفاجآت عنصرا أساسيا ، فهي الاستثناء مع الحظ طبعا لكن لا يجب ان نغفل جانب التدريب و التكوين المستمر للاعبين والمدربين والإطارات المرافقة من محضرين بدنيين وأطباء ومدلكين وغيرهم من الأطر المحضرة والمكملة لعمل المدرب إلى جانب إدارة واعية ويقظة تتابع تحركات كل المنتخبات وتسهر على مراقبة تنفيذ قرارات اللعبة بكل دقائقها .. الأمر الآخر الذي اريد الإشارة إليه قبل الدخول في صلب الموضوع ويعرفه العام والخاص عن منافسة كرة القدم ، ان السيطرة في أي مباراة لاتعني الفوز وأن خطأ بسيط في لحظة مفصلية من لحظات المباراة ستطرح احسن المنتخبات والأندية أرضا وتبعدها عن المنافسة وسنورد الامثلة التي تؤكد ما نقول .

ولنقم بتحليل بسيط عن ماجرى من الدورة الحالية وقد يجده المختصون والمحللون في البلاطوهات التي يتحول بعضها أحيانا إلى محاكمات لمتهم واحد هو المدرب أو لاعب معين أو حكم .. تحليلنا ربما يكون سطحيا، لمنافسات "الكان " في دورها الاول وثمن النهائي ، لنقف على ظهور المنتخبات عامة ومنها التي كانت في قائمة منتخبات الحلقة الضعيفة في المنافسة ، لكن بعضها أدى الدور الأساسي و أطاح بالتشكيلات المرتبة ترتيبا عالميا جيدا وفق تصنيف الفيفا الدوري ..


الدور الأول :

انطلقت المنافسة يوم السبت 13 جانفي بانتصار مستحق للفيلة المحلية على حساب غينيا بساو،واعتقدالجميع حينها ، أن الفيلة التي صار لها باع طويل في المفسات القارية بفضل خزانها الثري من اللاعبين المحترفين في الأندية الأوروبية ، لكن منافسيها الآخرين في المجموعة ـ نيجيريا وغينيا الاستوائية ـ كان لهما رأي مخالف في القضية حيث الحقا هزيمتين متتاليتين بالفيلة كانت الأولى أمام النسور(0\1) مقبولة لقوة النسور وتاريخها الكبير في المنافسة ، لكن الثانية كانت أقسى (4\0) من غينيا الاستوائبة الحديثة العهد بالمنافسة والقليلة الخبرة مقارنة بالفيلة التي رهنت حظوظ تأهلها إلى الدور الثاني بنقاطها الثلاث ..لكن الكرةلاتعرف المستحيل ولا تخضع بالمنطق .. فقط كانت بقية المباريات المرشحة لرباعي التريب الثالث في المجموعات لصالح الفيلة في آخر المطاف .. مباريات الجولة الأولى الـ 11 الباقية لم تخل من المفاجآت أولا والتعادلات .. فعدد الانتصارات في هذه الجولة بلغ سبعة انتصارات من الـ 12 أبروها انتصار نامبيا على تونس (1\0) المفاجيء والراس الأخضر على النجوم الغانية (2\1) ، وبينما لم يجد بطل الدورة السابقة والمغرب ومالي أية صعوبة في انتزاع نقاط المباريات الأولى أجبرت منتخبات الجزائر ومصر والكامرون والكونغو على التعادل .

البلد المنظم " الفيلة " التي بقي مصيرها معلقا على بقية المجموعات ، لم يكن أقل سوءا من بقية الأبطال السابقين. فبينما كانت الرأس الأخضر مفاجأة ونحم وبطل الدور الأول بامتياز بانتصارين وتعادل، مرت غينيا الاستوائية بقوة للدور ثمن النهائي بنفس الحصيلة مثلها مثل أنغولا والمغرب وارتقت مالي بخمس نقاط فقط مع مرافيقيها الجنوبيين ـ جنوب إفريقيا وناميبيا بأربع نقاط لكل منهما مع الكامرون وغينيا ، والتحقت بالمتأهلين بعدها كل من مصر وكوت ديفوار بثلاث نقط . وكان البطل السابق أسود التونغا هو المتأهل الوحيد بالحصيلة الكاملة ـ تسع نقاط ـ

الدور ثمن النهائي : الوجه الثاني للمنافسة ..؟

هنا نكتشف معا أن الكرة لامنطق لها وأن الحظ لايغادر منافساتها في معظم الأحيان ، بل يلعب في كثير من المناسبات دور الملح للطعام ، فيلغي كل الحسابات والتخطيطات ويطيح بكل التحاليل المسبقة التي تعطي الأفضلية لهذا المنتخب على الآخر بناء على معطيات تاريخية او نتائج ميدانية في التحضير أو في المافسات السابقة . بطلنا إلى حد الآن هو منتخب الرأس الأخضر الذي اخرج منتخب موريتانيا من الباب الضيق (1\0) وواصل المسير نحو الأفضل ربع النهائي .. منتخب موريتانيا لم يكن ذلك الحمل الوديع كما يعتقد بعض محللينا وخبراء رياضتنا يسهل تخطيه بسهولة فقد انهزمت مرتين بصعوبة وحصيلتها من النقاط 3نقاط حصدتها من انتصارها التاريخي الوحيد على الجزائر (1\0) ومن الأهداف 3\3 .. ثم جاءت النتائج غير المتوقعة عن سقوط العمالقة تواليا و "دون حسابات" ماتيماتيك أو فيزيك " ..سقط الفراعنة بالضربات الترجيحية والتحق بهم البطل السابق "أسود التونغا" بهزيمة غير منتظرة من الفيلة الذين استغلوا الفرصة واستيقظوا ليعيدو للمنافسة قليلا من الحيوية ولجمهورهم الأمل في إبقاء الكأس بالبلد. وهاهي أسود المغرب تلتحق بأخواتها العربيات بعد مويتانيا وتونس والجزائر ـ ويتهنى الفرطاس من حكان الرأس ـ .. أسود الكامرون فتحت المجال للمقصيين من الدور بالسقوط الحر أمام النسور النيجيرية (2\0) وهي نفس النتيجة التي حققها البافانا بافانا أمام أسود الأطلس المغاربة ..غينيا عادت للواجهة بعد غياب طويل بانتصار مفاجيء على أختها الاستوائية بعد مباراة عائلية بين الغينيين عادت فيها الكلمة للأكبر سنا .. الحوار الساحلي بين مالي والبوركينا فاسو عاد إلى الماليين بفارق هدف واحد (2\1). وأخيرا خرجت اسود الأطلس المغربية ومدربها الركراكي الذي كان شوه سمعته الكروية بما وقع له مع لاعب كونغولي اعتبره الكونغوليون موقفا عنصريا وأحدثوا به ضجة عوقب بها المدرب المغربي من الاتحاد القاري أربع مباريات منها مبارتان نافذتان لكن وجود رئيس اتحاديته في قيادة الاتحاد الإفريقي خفف عنه الحمل لأنه لم ينجه من الإقصاء امام البفانا بافانا الجنوبيين بهدفين نظيفين أجبر الأسود ومدربهم على الالتحاق بمن يرون في أنفسهم الأهلية لتسيير المنافسة وفق مايبتغون إلى مواقعهم الحقيقية و وضعوا أرجلهم في مياه باردة توقظهم من الأحلام النرجسية التي لاتؤمن بها الكرة خاصة في المنافسة القارية التي تؤكد من دورة لأخرى أن أهل الجنوب اشد تركيزا في العمل من أهل الشمال الذي يعيشون على التاريخ الذي راح وولى بعد ان ارتقت الكرة خاصة في كل دول القارة .

خروج الخماسي العربي بالتتابع

دورة كوت ديفوار الحالية ذكرتني بدورة مالي 2002 التي شاركت فيها أربعة منتخبات عربية أقصي ثلاثة منها في الدور الأول ( الجزائر (01نقطة ) ، تونس (02نقطة) ، المغرب (04 نقاط) ومصر خرجت من الدور الثاني ـ ربع النهائي ـ . للعلم المنافسة وقتها كانت بـ 16 منتخبا فقط وأربع مجموعات يتأهل إثنان من كل مجموعة للدور ربع النهائي ـ . أما الدورة الحالية التي جرت بـ24 منتخبا وشارك فيها خماسي عربي ( الجزائر ، تونس ، المغرب ، موريتانيا ومصر ) وكانت مرشحة بلعب أدوار رائدة خاصة الثلاثي المغاربي مع مصر. لكن الذي حدث أن انسحبت الجزائر وتونس من المنافسة بـ02 نقطتين لكل منهمها وتأهلت مصر وموريتانيا بـ 03 نقاط إلى ثمن النهائي والمغرب بامتياز بـ 07 نقط . الثلاثي المتأهل سقط تباعا بالضربات الترجيحية بالنسبة للفراعنة وبهدف واحد 01 سجل في شباك موريتانيا وهدفين كاملين 02 في عرين أسود الأطلس الذين توعدهم مدرب "البافانا بافانا " بالخسارة قبل المباراة وحقق هدفه ، لتبقى المنافسة بداية من ربع النهائي قضية جنوبية غربية حيث " سيكون ممثل جنوب القارة " البفانا بافانا " منافسا جنوبيا أمام عمالقة الكرة في غرب القارة بقيادة النسور النيجيرية والفيلة العاجية والمفاجأة الكبيرة القادمة من القرن الغربي للقارة ممثلة في أسماك القرش للرأس الأخضر والسيلي الغيني والنسور المالية وطبعا بحضور منتخبي أنغولا والكونغو من وسط القارة .. الصراع سيكون برمائيا والنسور النيجيرية مع الفيلة تبدو ـ أقول تبدو والله أعلم ـ أكبر المرشحين للعب الأدوار الرئيسة فيما تبقى من المنافسة التي ازداد الاهتمام بها قاريا وعالميا وأصبحت هي الأخرى مصدرا ماليا مهما للاتحاد القاري من خلال الممولين والنقل التلفزيوني والإشهار و هو مارفع من قيمة الجوائز المالية التي صارت هي الأخرى مغرية ومجلبة للاهتمام ..


الفيلة تستعيد أنفاسها .. !؟

الدور ثمن النهائي، كشف عن وقائع جديدة ومستويات مخالفة تماما من حيث مستوى الأداءخاصة من فيلة البلد المنظم التي ثارت على أسود التونغا و وضعت حدا لطموحها في الحفاظ على اللقب القاري بعد أن أقصتها بشيء من الحظ بفضل الضربات الترجيحية ، لكن بعد مباراة متوازنة وقوية كشفت فيها الفيلة عن وجهها الحقيقيي التي قد تذهب به بعيدا ـ إن لم تفاجأ من منافس آخر كما وقع لها مع غينيا الاستوائية في الدور الأول حيث تلقت منها صفعة قوية ـ . لكن تغيير مروض الفيلة وتعويضه بنائبه أعاد للاعبين نشاطهم وقوتهم فعبروا عن طاقاتهم بكل مايملكون وحققوا المطلوب .. خروج جماعي للعرب تاركين المجال للمنتخبات التي يعمل أهلها في الميدان ولا يملأون الدنيا ضجيجا وتطاولا على الغير وينسون ": أنه عند الامتحان يكرم المرء أو يهان !.." وتستمر المنافسة دون فرق الشمال و الشرق لكن بسيطرة منتخبات الغرب الإفريقي الخمسة ( الرأس الأخضر ، نيجيريا ، غينيا ، مالي وكوت دي فوار) مع ثلاثة منتخبات من وسط وجنوب القارة ( جنوب إفريقيا ، الكونغو وأنغولا ).. ولا ندري ماذا تخبئ لنا الأيام القريبة .فرغم ان النسور والفيلة تبدو الأوفرحظا من غيرها لقوة النسور وخبرتها من جهة ويقظة الفيلة المحلية ووجودها على ارضها وبين جماهيرها ..

كل شيء غير مستحيل في عالم التشويق والمفاجآت التي لاتنتهي ولا تخلو منها منافسة كروية من أي 

مستوى ..؟ !.

المنافسة القارية بالارقام في الدورين الأولين

مباريات الدورة لم تخل من المفاجآت الكبيرة والمتوسطة والنتائج غير المتوقعة . الأداء فيها حسب المتابعين لكل المباريات ، كان متفاوتا بين المنشطين للمباريات من متوسط إلى الجيد والعالي أحيانا . منتخبات خيبت الآمال ( الجزائر ،تونس وغانا ومصر بدرجة أقل مع زامبيا ) وأخرى أثبتت تحسنها الكبير مثل الرأس الأخضر ، غينيا الاستوائية وغينا العائدة من بعيد مع منتخبي ناميبيا وموريتانيا . الأداء العام يقيمه المختصون خاصة البارعين في التحليل ببعض القنوات الجزائرية التي تفوقت على كل المختصين في التحيل والنقد اللاذع الخارج كثيرا عن حدود اللياقة والمهنية .. هم من يعرف الكرة خير من كل المدربين في العالم ، فما بالكم بغيرهم من الجزائريين والأفارقة....فعاش من عرف قدره ووقف عند حده ..؟ ! ..

في المباريات الـ 44 التي تضمنها برنامج الدورين الأول وثمن النهائي سجل 105 أهداف ( 89 في المرحلة الأولى و16 في ثمن النهائي ) أي بمعدل 2.38هـ لكل مباراة . منها سبع ضربات جزاء .. وبينما بلغت الإنذارات 30 انذارا، سجلت 09 حالات طرد و 04 اهداف ذاتية

 .. الجولة الثانية من مرحلة المجموعات كانت أثرى بالأهداف من الأخريات بـ (38مقابل 27 في الأولى و24 في الثالثة و 16 في ثمن النهائي.

المنتخبات الثمانية المبعدة من الدور الأول . إثنان منها لم يدخلا السجل أصلا بصفر نقطة ، وهما منتخبا غامبيا وغينيا بساو. بينما خرجت الستة الباقية بنفس الحصيلة وهي نقطتان لكل من غانا ، الجزائر ، تونس ، موزمبيق ، زامبيا وتنزانبا . أما المتأهلون |إلى ثمن النهائي فكان البطل السابق هو الوحيد الذي فاز بالحصيلة كاملة ( ثلاثة انتصارات ) في حين تأهل كل من الراس الأخضر ،نيجيريا ،غينياالاستوائية ، المغرب، وأنغولا بسبع نقاط أي بدون هزيمة ( انتصاران وتعادل ) وبقية المنتخبات تأهلت بحصائل متفاوتة منها منتخب البلد المحلي الذي التحق بثلاث نقاط وهزيمتين لكن بترتيب أحسن في الفارق مع أصحاب المراتب الثلاث الأولى .


القسم الرياضي

تاريخ Feb 3, 2024