إعلان
إعلان

سلسلة: المصارف الإسلامية من الألف إلى الياء/ المقال الثالث عشر : توزيع الأرباح على الودائع في البنوك الإسلامية -2-

منذ 7 أشهر|دين

المقال الثالث عشر : توزيع الأرباح على الودائع في البنوك الإسلامية -2-

يشترك أصحاب حسابات الاستثمار والمصرف فى الربح كل بحسب ماله وإلى جانب ذلك يستحق المصرف حصته فى الربح مقابل عمله بصفته مضاربا أيضا كما سبق باينه في المقال السابق، لذا فإن الأمر يقتضى معرفة قيمة مال كل منهما المشارك فى الاستثمار، ونسبة المصرف بصفته مضاربا من ربح أصحاب حسابات الاستثمار يتبع ذلك كيفية توزيع الربح بين أصحاب حسابات الاستثمار .
تتحكم عوامل كثيرة في حساب الأرباح منها :
أولا: تحديد نسب توزيع الأرباح بين المصرف بصفته مضاربا وبين أصحاب حسابات الاستثمار بصفتهم أرباب أموال: يتفق جميع الفقهاء أنه من الواجب النص فى عقد المضاربة على حصة الطرفين فى الربح خاصة للمضارب بصورة شائعة مثل الربع أو النصف أو نسبة مئوية من الربح وهذا شرط صحة فى المضاربة.
من الناحية العملية تقوم المصارف الإسلامية بالنص فى طلب فتح الحساب -الذى يمثل تعاقدا- على نسبة الربح، أو الإعلان العام عنها فى بداية كل سنة بينما البعض الآخر لا يذكر ذلك، علما المعيار رقم (5) الصادر عن الهيئة نص فى الفقرة (6) على وجوب الافصاح عن النسب المختلفة لتوزيع الأرباح.
ثانيا: قد يرد على ذهن القارئ سؤال حول إمكانية تعديل النسبة المتفق عليها من الربح بعد التعاقد، كأن يكون الاتفاق على نصف الربح للمصرف بصفته مضاربا ثم أراد المتعاقدان أن تعدل النسبة إلى الثلث للمصرف والثلثين لحسابات الاستثمار وهذه مسألة جائزة فقها.
 فقد تلجأ بعض المصارف الإسلامية إلى التنازل عن جزء من حق المصرف فى الربح لأصحاب حسابات الاستثمار من أجل المنافسة إذا كانت النسبة المشروطة تقل عن السائد فى السوق. (وهذا ما أجازه المعيار رقم 5).
ثالثا: وقت التوزيع و أثر المدة على التوزيع: الأصل أن لا يتم توزيع الربح إلا بعد انتهاء المضاربة وتحصيل رأس المال ولكن أجيز بالاتفاق توزيع الربح دوريا كل فترة مع استمرار المضاربة؛ وهذا ما يتم فى بعض المصارف الإسلامية إذ تقوم بتوزيع الأرباح دوريا على مدار السنة كل شهر أو كل ربع سنة أو كل نصف سنة.
أما أثر المدة على التوزيع فيظهر فى أن حسابات الاستثمار والمتاح من المصرف للاستثمار ضمن الاستثمارات المشتركة لا تبدأ معا فى وقت واحد فى الدخول إلى الاستثمارات ولا تظل كما هى بل تتغير باستمرار بالسحب والإيداع وأن الربح يحدث بالتشغيل الذى يتطلب تقليب المال كما يقول بعض الفقهاء "التجارة تقليب المال بمعاوضته لغرض الربح"، مما يقتضي مدة زمنية يجب ان يبقى المال في جيازة البنك هذا من جهة، ومن جهة أخرى فالأرباح لا تحدث بمجرد دخول المال للاستثمار بل تتولد بمرور الزمن .
وعليه تختلف مدة وحجم المبلغ الذي يقع في يد المصرف كونه مضاربا مما ينتج عنه احتلاف في الربج المتولد عن كل وديعة، مما يلزم معه ترجيح المبالغ المشاركة فى الاستثمارات بمدة بقاء كل منها فى عملية الاستثمار عن طريق ضرب كل مبلغ فى المدة التى قضاها.
رابعا: من المتعارف عليه وبناء على القوانين المصرفية أنه يجب على كل مصرف أن يودع جزءً من الأموال التى يتلقاها فى البنك المركزى وهو ما يعرف بالاحتياطى النقدى والذى يتراوح بين 10% إلى 25% من هذه الأموال هذا إلى جانب ما يتطلبه العمل المصرفى وبنص القانون من احتفاظ المصارف بجزء أيضا لتغذية السيولة اللازمة لمواجهة السحب من هذه الأموال، وبما أن الربح يوزع بين المالين بحسب كل منهما فهل يخصم الاحتياطى النقدى من حصة أصحاب حسابات الاستثمار ويستحقون ربحا عن ما هو متاح منها للاستثمار بعد هذا الخصم فقط؟ أم لا؟.
   الإجابة ستكون في المقال القادم بحول الله .
                       د.محمد الحبيب

تاريخ May 22, 2019