إعلان
إعلان

قاعةالأطلس"الماجستيك".. ذاكرة ثقافية وتاريخية هنا كتب أول دستور للجزائر المستقلة، وهنا تواجه قائد حزب الفيس المحل عباسي مدني مع ليندة دوسوزا

منذ 23 يومًا|روبرتاج


 تعتبر قاعة الأطلس أو "الماجستيك كما كانت تسمى في السابق، من أحد أكبر المعالم الثقافية في الجزائر، يعود بنائها إلى عام 1930 من قبل المهندسيْن المعماريَيْن جويرينو وباستيليكا.
وجاء تشييد القاعة بمبادرة من جوزيف سيبيراس، الرجل القادم من عالم الفن السابع الذي كان يقف وراء إنشاء العديد من المسارح والقاعات في جميع أنحاء الجزائر وقد بنيت سينما الأطلس "ماجستيك" لتكون مقابلة لكنيسة "سانت فنسنت دي بول"، التي أصبت مسجد التقوى حاليا.
وأقيمت هذه القاعة لتناسب والذكرى المئوية لاحتلال الجزائر من طرف فرنسا، فأقيم هذا الصرح الذي تبلغ مساحته 1500 متر مربع، في حي باب الواد العتيق بالجزائر العاصمة، وكان على الفنان جوزيف سيبيراس جمع أكثر من مائة عامل، في مواجهة أزمة العمالة المحلية، فأحضر عمال بناء من إيطاليا، وكانت النتيجة تصل إلى طموحاته، وهكذا كانت "ماجستيك" التي يمكن أن تستوعب 4000 متفرج، واحدة من أكبر عشر قاعات في العالم.
وبلغت تكلفة هذه القاعة أكثر من 3 ملايين فرنك في ذلك الوقت.
 ارتبط اسم"ماجستيك" بوضع أول دستور جزائري، حيث احتضنت هذه القاعة الإجتماعات التي أدت إلى اعتماد أول دستور للجمهورية الجزائرية المستقلة الذي تمت المصادقة عليه في 1963، وجمعت القاعة يومها 300 مندوب من جبهة التحرير الوطني، الذين وافقوا على دستور بن بلة، هو الدستور الذي عارضه كل من محمد بوضياف، حسين أيت أحمد، كريم بلقاسم.
وفي نفس القاعة تم انتخاب أول برلمان للجزائر المستقلة، ما سمي بالمجلس التأسيسي، وكان عدد نوابه 196 عضوا، وذلك يوم 20 سبتمبر 1962، حيث جرت وقائع الإستفتاء على القائمة التي فرضها المكتب السياسي، وفي 25 سبتمبر، عقد المجلس التأسيسي أول جلسة له ليصبح بذلك الهيئة الرسمية التي حلّت محل الحكومة المؤقتة، والهيئة التنفيذية التي احتفظ رئيسها عبد الرحمان فارس، بمقعد له في المجلس الجديد، بينما تم إقصاء بن يوسف بن خدة رئيس الحكومة المؤقتة منه، وانتخب أول رئيس للحكومة المؤقتة فرحاة عباس، كرئيس لهذا المجلس بـ 155 صوتا مقابل 35 ورقة بيضاء.
كثيرة هي الأحداث التي عرفتها هذه القاعة وارتبطت بذاكرة الجزائر قديما وحديثا، ومنها أول خطاب وجهه الرئيس السابق أحمد بن بلة للنساء الجزائريات، بمناسبة الثامن مارس، في تجمع نظمته المجاهدة وطبيبة الثورة نفيسة قايد حمود، المعروفة ب "نفيسة لليام" زوجة الطبيب لليام، الذي كان في الولاية الثالثة، فبعد أن مثلت الجزائر "نفيسة لليام" في احتفالات الثامن مارس بألمانيا، بقيت تثابر على تجسيد الإحتفالات في الجزائر، وكانت هي أول رئيسة للاتحاد بعد إنشائه، واشرفت على جمع أزيد من 5 آلاف امرأة في قاعة الأطلس، لإجبار بن بلة على النزول إلى "الماجستيك" وإلقاء خطاب يطمئن فيه الجزائريات كون مكانتهم محفوظة، وفعلا، وجه الرئيس الراحل أحمد بن بلة خطاب للنساء الجزائريات في أول احتفال لهن بعيد المرأة في 8 مارس 1965، حيث تطوعت فيه نساء الجزائر لتنظيف شوارع العاصمة من الزبالة بعد انسحاب الموظفين الفرنسيين،
تحتفظ أيضا ذاكرة قاعة الأطلس بمرور عدد من الأسماء الكبيرة عليها، على غرار المطربة اللبنانية فيروز التي أحيَت حفلا بها في 1968، أين أدت أغنية " "سافرت القضية" وهي أغنية نادرة جدا من تلحين الأخوين الرحباني، وهي الأغنية التي تشير إلى تقاعس العرب تجاه القضية الفلسطينية، وطالبت فيروز من خلالها برد حق الشعب الفلسطيني المهضوم وإنهاء الاحتلال القائم، وكان حفلها الأول والأخير بالجزائر.
ومن نفس القاعة مرّ أيضا الفنان القبائلي أيت منقلات بعد غياب طويل، وبها أصر المطرب المتمرد معطوب الوناس على لقاء جمهوره في ذروة الإرهاب، ومنها عادت وردة الجزائرية للغناء في ذكرى الإستقلال بأمر من الرئيس الراحل هواري بومدين.
 ولعلى أبرز حدث تحتفظ به ذاكرة " الأطلس" مرور المطربة والممثلة الشهيرة ليندة دوسوزا منها في بداية التسعينات، حيث كانت المطربة في تلك الفترة معروفة في الجزائر عن طريق مسلسلها "حقيبة من كارتون"، الذي كان يبث على القناة الوطنية الوحيدة، وكان للمطربة جمهور كبير من الشباب والمراهقين في تلك الفترة جاءوا لمشاهدة عرضها قبل أن يقرر أنصار الجبهة الإسلامية للإنقاذ يومها منع الحفل والدخول في صدام مع قوات الشرطة التي طوقت المكان.
من الناحية الفنية للعمران، تتميز القاعة بتقنية السقف المفتوح، تحتوي على قاعة عروض كبيرة، تقدر طاقة استيعابها بـ 1111 مقعد، إضاف إلى قاعة متعددة النشاطات بسعة 411 مقعد، قاعة شرفية ورواق للمعارض، وقد أعيد ترميمها في عهد وزيرة الثقافة السابقة خليدة تومي، وأعيد تدشينها ووضعها حيز الخدمة سنة 2008، من خلال حفل أحياه البالي الوطني.

نعيمة . م

تاريخ Nov 16, 2019