إعلان
إعلان

سلسلة: المصارف الإسلامية من الألف إلى الياء/المقال الخامس عشر : توزيع الأرباح على الودائع في البنوك الإسلامية -4-

منذ 5 أشهر|دين

المقال الخامس عشر : توزيع الأرباح على الودائع في البنوك الإسلامية -4-
تعتبر الحسابات الجارية رافدا مهما للاموال بالسنبة للبنوك، ولكنه رافد لا يعول عليه في عمليات الاستثمار، كون الاستمثار يقتضي وجود مبالغ مستقرة لدى البنك، والسحوبات التي تعترض الحسابات الجارية تعارض هذا المبدأ جزئيا، ولكن في التقنيات البنكية مخرجٌ إذ يحتسب البنك المعدل العام للسحوبات في شهر أو سنة بالنسبة للحسابات الجارية مما يمكّنه من معرفة حجم الأموال في الحسابات الجارية التي لا تتحرك في السنة ووفق هذا المعدل يقوم البنك باستعمال الأموال في الحسابات الجارية.
فلو طلب أصحاب الحسابات الجارية سحب أموالهم في وقت واحد وكان البنك قد استعملها قد يسبب للبنك عجزا كبيرا في السيولة، يقابله سمعة سيئة لدى المدخرين، ومسائل حرجة في علاقة البنك مع السلطة النقدية الممثلة في البنك المركزي.
ولكن لو استعمل البنك الحسابات الجارية وفق المعدل الممكن- نسبة الاستقرار السنوي للسحوبات- فهل يستحق أصحاب الحسابات الجارية ربحا أم لا؟.
أولا: الأصل أنهم لا يستحقون ربحا لأن مالهم مضمون على البنك ولا يجوز شرعا أن يُضمن لهم مالهم ومع ذلك يأخذوا عائدًا على نفس المال المضمون لأن الزيادة حينئذ تكون ربا هذا من وجه، أما القول البعض بأن العدالة تقتضى أن يحصل أصحاب الحسابات الجارية على عائد نتيجة استخدام أموالهم يرد عليه أنهم كانوا مخيرين بين أن يودعوا أموالهم فى المصرف فى صورة حساب جارى لا يستحق عائدا أو حساب استثمارى يستحق عائدا وهم قد اختاروا البديل الأول.
ثانيا: إن كان أصحاب الحسابات الجارية لا يحصلون على ربح هل يختص المصرف بربح أموال الحسابات الجارية؟ أم يشارك فيها أصحاب حسابات الاستثمار المطلقة؟ كون المال مخلوطا .
نوقشت هذه المسألة قديما بين الفقهاء وخرجت على أساس استدانة على مال المضاربة بمعنى شراء بضائع بأكثر من مال المضاربة واعتبار الباقى ثمن بيع أجل وانتهى، فمن أجازها نظر إلى أن هذا الدين يكون فى ذمة المضارب وليس على المضارب الآمر ، وعليه يمكن القول بأن حصة مال الحسابات الجارية فى الربح تكون من حق المصرف وبالتالى تضم مبالغ هذه الحسابات إلى ماله المشارك فى الاستثمار مع مراعاة عدة أمور وقواعد ضبت في المعايير الشرعية والمحسابية منها :
-     أن هذه الحسابات تتغير بالسحب والاضافة خلال فترة التحاسب على الربح وبالتالى يقتصر فى تحديد المشارك منها فى الاستثمار على أدنى رصيد لها؛ مع مرعاة ترجيحها –الأموال- بمدة بقائها حتى تستحق الربح.
-    أن المصرف ملزم بإيداع جزء منها فى البنك المركزى بدون عائد ضمن الاحتياطى النقدى وبالتالى يلزم ترجيحها بمعدل الاستثمار.
-    أما البنود التى تخصم من إجمالى حقوق الملكية لتحديد مال الصرف فهى الاستثمارات الذاتية لأنها تكون مستثمرة بشكل منفصل وربحها له، أما الأصول الثابتة فتخصم على أساس أنها إنفاق لا يدخل فى تمويل الاستثمارات المشتركة من جهة وعلى أساس أنها من الأمور التى تلزم المضارب من جهة أخرى؛ والله أعلم.
هذا عن الأرباح الناتجة عن ودائع استثمارية في حسابات مضاربة مطلقة ، فماذا عن الأرباح الناتجة عن حسابات المضاربة المقيدة؟ .
ويطرح سؤال ههنا هل ماذا لوخسر المصرف الإسلامي ولم يحقق أرباحا فكيف يتم التعامل مع الوضع؟
                        المقال القادم يسلط الضوء على هذه المسائل .
                                               د.محمد الحبيب

تاريخ May 27, 2019