إعلان
إعلان

عندما يعيد الجنوب اختراع العالم! بحث في قوة الضعف

منذ 11 يومًا|قراءة في كتاب

صدر عن مؤسسة الفكر العربى فى بيروت كتاب جديد للباحث الفرنسى برتران بادى تحت عنوان "عندما يعيد الجنوب اختراع العالم.. بحث في قوة الضعف "، وقد تولى ترجمته إلى العربية الدكتور جان جبور، حيث يؤكد المؤلف من خلاله أن الجنوب الذي كان دائما يقع في دائرة "الاستعمار والاستغلال" يملك أيضا ما يؤهله للقوة .

و يستكمل الباحث الفرنسى برتران بادى فى كتابه "عندما يعيد الجنوب اختراع العالم" المشروع الذي بدأه سابقا في تفكيك النظام الدولي الحالي ونقده، بدءا من كتابه الشهير "زمن المذلولين" (2014) وحتى الكتاب الأخير "لم نعد وحدنا في العالم (2016)، وتولت مؤسسة الفكر العربى ترجمته أيضا، والذي أشار فيه إلى أن القوى القديمة عاشت لفترة طويلة في وهم هو أشبه بالهوس، بأنها تقود العالم وتختصره بمفردها، وأن العلوم السياسية بمنحاها الرسمي كانت في الواقع إسقاطا لهذا التاريخ الأوحد لغرب يمتد على مر القرون.


يحاول المؤلف في كتابه الجديد، الإبقاء على تماسك هذه الفرضية، لكنه يسعى هذه المرة للنظر إلى العالم بمنظار الجنوب، وإخراجه من التهميش الذي يدفع إليه، من خلال تسميات تلصق به مثل "العالم الثالث"، "المناطق الطرفية"، وغيره.


ويسعى الكتاب للإجابة عن ثلاث مسائل: أولا ما يتعلق بهوية "الجنوب"، هذه التسمية الجغرافية التي تبدو ملتبسة ما أن نطبقها على تعقيدات العلاقات الدولية..


المسألة الثانية تتعلق بطبيعة هذا المسار، بهذا الدخول البطيء إلى العالم، والذي نتناسى أنه كان مصدرا لعمليات فشل متتالية لا نزال ندفع ثمنها غاليا إلى اليوم.

المسألة الثالثة تتعلق بالنتائج، إذ عقب إنهاء الاستعمار، أدخلت العولمة في غضون بضعة سنوات ثلثي البشرية في لعبة دولية كانت قد استبعدت عنها حتى هذا التاريخ، مع ثقافاتها التي تعود لآلاف السنين، ومشكلاتها الخاصة بها، وذاكرتها المشحونة بعمليات الإذلال المتكررة.

كيف يمكننا أن نتصوّر أن هذا الاقتحام لا يعدو كونه مجرد حدث هامشي؟ من الواضح، يقول المؤلف، أن الوصفات القديمة لم تعد صالحة، وأن المفاهيم القديمة لم تعد تتمتّع بالأهمية التي كانت لها فيما مضى. فالسيادة، والأمة، والقوة، والأرض لم تعد تمتلك المتانة والوضوح اللذين تميّزت بهما في الماضي. ويضيف الباحث الفرنسي أن ضعيف الأمس ينتمي إلى الأمس الغابر: إما لأنه أصبح قوياً، على غرار العديد من الدول الناهضة، أو لأن ضعفه يوفّر له الآن موارد هائلة.

يخلص الكاتب إلى أنه لا بد من سعي جادّ لكي نبلور نظاماً عالمياً حقيقياً. لم يعد من الممكن اليوم تصوّر علم يُعنى بالشؤون الدولية من دون بذل هذا الجهد المتواصل والدؤوب لإعادة بناء خصوصية كل الفاعلين، مع إعطاء الأولوية لأولئك الذين ينتمون إلى تاريخ آخر.

و في مواجهة العالم كما هو عليه اليوم، عالمٍ متنوّع ومتفاعل، حان الوقت، من وجهة نظر الكاتب، لإفراد مكان لـ"الدخيل"، ذاك الآتي من "الجنوب"، من المناطق الطَرَفية، من خارج المجال المعترف به رسمياً، من هذه الأماكن التي لم يتسنَّ لها "دخول التاريخ". لقد حان الوقت للاعتراف بأن تاريخاً مختلفاً عن التاريخ الغربي يمكن أن يتلاقى مع مساراتنا الخاصة دون أن يتبنّاها بشكل كامل، على حدّ تعبيره.

والمؤلف برتران بادي هو أستاذ العلاقات الدولية في معهد العلوم السياسية في باريس. صدر له العديد من المؤلفات التي تُعتبر مرجعاً في العلاقات الدولية، وقد تُرجم معظمها الى اللغة العربية. من آخر إصداراته: "الدبلوماسي والدخيل" (2008)، "دبلوماسية التواطؤ" (2011)، "عجز القوة" (2004، أُعيدت طباعته 2014)، "زمن المذلولين" (2014)، "لم نعد وحدنا في العالم" (2016) شارك في تحرير "الموسوعة العالمية للعلوم السياسية" (2011)، كما أنه يعمل كمستشار تحرير لسلسلة "أوضاع العالم" منذ أكثر من عشرين سنة. يعتبر أحد المهتمّين عن قرب بالمنطقة العربية وبقضايا الشرق الأوسط عموماً.

تاريخ Sep 9, 2019