الحراك الإخباري - في زمن كان فيه "حاميها حراميها"...محاكمات الفساد، سبائك الذهب...1000 مليار دولار و فضائح أخرى
إعلان
إعلان

في زمن كان فيه "حاميها حراميها"...محاكمات الفساد، سبائك الذهب...1000 مليار دولار و فضائح أخرى

منذ اسبوعين|الأخبار



"أين ذهبت 1000 مليار دولار؟" من منا لا يتذكر هذا السؤال الذي طالما بحث الجزائريون عن اجابته.. سؤال رد عليه الوزير الأول الأسبق أحمد اويحي حين قال امام البرلمان في 2017 ان الشعب يعلم أين ذهبت 1000 مليار دولار، فإن اي شخص استفاد من مسكن إجتماعي او يزاول دراسته مجانا فقد أخذ جزءا من هذه الـ 1000 مليار دولار.


ولكن.. وبما ان "الدنيا دوارة" كما يقول المثل و"حبل الكذب قصير" وبمجرد تحرك "المنجل" والزج برؤوس الفساد في السجن وانطلاق محاكمات أبرز رموزه بدأت تتضح الصورة أكثر وبدأت الضبابة تنقشع لتكشف حقيقة اختفاء هذه الأموال.

ملف تركيب السيارات وكأول قضية تعالج على مستوى القضاء في ملف فساد كبد الخزينة العمومية مايفوق 130 مليار دج تسبب فيها متعاملون اقتصاديون على غرار معزوز، عرباوي، وبعيري بمساعدة وزراء سابقين يتقدمهم الوزيرين الأولين الأسبقين أحمد أويحي وعبد المالك سلال بالإضافة إلى وزراء صناعة سابقين يوسف يوسفي، عبد السلام بوشوارب وبدة محجوب وتراوحت الأحكام بين 15 سنة والعامين سجنا في حق جميع المتورطين.

ولم يكن ملف تركيب السيارات القضية الوحيدة التي كشفت حجم الفساد الذي أدى الى افلاس قُدّر ب 1000 مليار دولار، لتكون قضية "مدام مايا" المرأة التي "جرجرت" حكومة بأكملها فقط لزعمها القرب "الشديد" من عبد العزيز بوتفليقة (وفي هذا القرب تختلف الروايات) وكشفت محاكمة المتهمة زوليخة نشيناش المدعوة "مدام مايا" الممتلكات الضخمة التي حصلت عليها من "كذبة" لم يكلف المتورطون فيها عناء التأكد منها قبل الانجرار خلفها لترفع المحاكمة الستار عن امتلاك "مدام مايا" عقارات وأرصدة مالية في بنوك خارج البلاد، تضمنت 6 فيلات وشقتين و3 عقارات أخرى في إسبانيا، بالإضافة إلى مبلغ 11 مليار سنتيم و17 كغ من الذهب كانت مخبأة بالشاليه الذي كانت تقطنه رفقة ابنتيها فرح وايمان ب "محمية نادي الصنوبر" بالعاصمة.. قضية جرت 12 مسؤولا ساميا في الدولة يتقدمهم الوزير الأسبق محمد الغازي، الوزير الأسبق عبد الغني زعلان، المستشار الخاص للرئيس السابق محمد روڨاب، والمدير العام الأسبق للأمن الوطني عبد الغني هامل وتراوحت الأحكام الصادرة في حق المتهمين في القضية عن مجلس قضاء تيبازة بين 12 سنة الى العامين حبس نافذة.

وبما ان الفاسد يسعى دائما الى أن "يأكل ويوكل" عائلته طبعا.. كشفت محاكمات الفساد نوعا ٱخر من مشاهد "النهب" تسابقت فيها العائلات على جمع و تكنيز الأموال والممتلكات كما هو حال عائلات المدير العام الاسبق للأمن الوطني عبد الغني هامل ورجل الأعمال محي الدين طحكوت المعروف بمصانع "نفخ العجلات" و الإخوة كونيناف الذين نهبوا خيرات البلاد "عائليا" ليكون مشهد مثولهم امام سلطة القانون من اقسى المشاهد التي قد يتعرض لها الشخص.. قرارات احالة تسرد امام الحضور لتكشف طمع الهامل في سكنات "الزوالية" وجشع طحكوت باقحام ابنائه وأخواته في أغلب الصفقات "المشبوهة" التي ظفرها و"حيلة" الإخوة كونيناف في تحويل كل ممتلكاتهم للخارج وعدم ترك اي أثر بارض الوطن عدا شركات "وهمية" كل هذا كبد الخزينة العمومية أموالا "عجز" حتى القضاة عن "النطق" بارقامها المهولة لتسلط في حق المتهمين عقوبات تتراوح بين 16 سنة سجنا نافذة في حق الأخ الأكبر لكونيناف و14 سنة حبسا نافذة في حق رجل الأعمال محي الدين طحكوت و12 سنة سجنا في حق "الاب" عبد الغاني هامل.

وكان "للإبن المدلل" للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة رئيس منتدى رؤساء المؤسسات السابق ورجل الأعمال علي حداد حصة الأسد من النهب باسم مشاريع البنى التحتية والأشغال العمومية "الرديئة" التي تم انجازها دون احترام معايير الجودة وهو ماوقف عليه الجزائريون من خلال المحاكمة التي كشفت "البريكولاج" في انجاز مشروع الطريق السيار احد اكبر المشاريع التي عرفتها الجزائر من حيث الكلفة وكان الحديث عن 450 قرض بقيمة 230 مليار دج اي مايعادل 18 مليار دولار تحصل عليها من بنوك حكومية بطرق مشبوهة، وذهبت أدراج الرياح، ولم يرجع فلساً واحداً منها بالإضافة إلى 124 صفقة عمومية لتسلط المحكمة في حقه عقوبة 18 سنة حبسا نافذة قبل أن يصدر حكم الاستئناف في حقه بتخفيض العقوبة الى 12 سنة حبسا نافذة وتحويله الى سجن تازولت بباتنة كتشديد العقوبة.


وبعيدا عما حملته محاكمات ما بات يصطلح عليهم ب" العصابة" من تزاوج للمال بالسياسة، وتقاطع وتضارب للمصالح بين المسؤولين ورجال الأعمال، جاءت قضية الجزار الذي "روّض" مسؤولين كبار في الدولة...

 كمال شيخي المعروف ب "البوشي"، هذا الشاب الأربعيني صاحب المستوى الثالثة ابتدائي الذي شيد "إمبراطورية" عقارية من أموال اللحوم ليؤكد المؤكد، وهو أن الفساد المالي والاداري انهك جسد الدولة و استنزف اموال الخزينة، و هو ماترجمته قضية "المحافظين العقاريين"، والتي كشفت عن حبك محتكر استيراد اللحوم الحمراء لشبكة علاقات زادت من نفوذه وسهلت له الاجراءات الادارية لتشييد ترقيات عقارية، و هي القضية التي سجن فيها كمال شيخي بعقوبة تلامس 10 سنوات نافذة، عن تهمة التأثير على اعوان عموميين وتلقي امتيازات غير مستحقة، في انتظار "القضية اللغز" المتعلقة باستيراد 7 قناطير من الكوكايين التي راوحت مكانها، و التي تعتبر امتحانا حقيقيا ليس فقط للقضاء الجزائري بل للدولة الجزائرية.

ولعل أهم ما ميز محاكمات الفساد التصريح "التاريخي" لصاحب المهام القذرة سابقا أحمد أويحي الذي خرج عن صمته وكشف ومن سجن العبادلة ببشار عن تلقيه لرشوة غير مسبوقة من النوع والكم بلغت 60 سبيكة ذهبية تلقاها حسب تصريحاته من أمراء خليجيين في عهد الرئيس السابق والأغرب أنه قام ببيعها بالسوق السوداء وهو التصريح الذي اكد بما لايدعو مجالا للشك بأن أحمد أويحي أدرى من الشعب عن وجهة 1000 مليار دولار.  

في انتظار ماستكشف عنه محاكمة قضية فساد ديوان الحبوب يبقى تحدي السلطة القائمة اليوم هو استرجاع هذه الأموال و ثقة الشعب بعدما تم التأكد بأن حاميها كان حراميها.


ياسمين دريش

تاريخ Apr 5, 2021