الحراك الإخباري - شتان ما بين الثرى والثريا
إعلان
إعلان

شتان ما بين الثرى والثريا

منذ اسبوعين|رأي من الحراك


مستعجلا أبرق الملك محمد السادس الذي لم يكد ينهي حداده على والدته المنفية إلى مدينة الملائكة والشياطين (باريس) رسالة تهنئة إلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، جو بايدن، بمناسبة احتفال بلاده بعيدها الوطني (عيد الاستقلال) في 4 يوليو.

وبعد العبارات المطاطية التي تستهل بها البرقيات البروتوكولية اغتنم العاهل المغربي المناسبة الوطنية ليعرب للكوبوي (راعي البقر) الأمريكي عن اعتزازه بالصداقة المتينة وبالروابط التاريخية العريقة التي تجمع بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية.

ولن تنتهي الرسالة القصيرة دون أن يؤكد الملك لوريث "الاتفاقات الإبراهيمية" حرصه على "مواصلة العمل سويا من أجل المضي قدما في توطيد ما يسميه العلاقات الثنائية المتميزة والدفع بالشراكة الاستراتيجية المتعددة الأوجه إلى مراتب أرقى تستجيب لطموحات وتطلعات الشعبين الصديقين، كما قال.

لكن السادس لم يذكر بايدن بالتزام الرئيس السابق دونالد ترامب فيما يتعلق بالقنصلية الامريكية الافتراضية بالداخلة المحتلة التي تحولت لمجرد وهم ولا باستثناء الكونغرس الأمريكي الدائم للأقاليم الصحراوية المحتلة من المساعدات المالية التي تقدم للمغرب، كما لم يسأله أيضا عن المكالمة الفائتة وعن الرسالة القصيرة التي لم تبعثها قمة ال 7 الأخيرة "للرائد الإقليمي والإفريقي" للمشاركة في أهم لقاء دولي هذه السنة.

وفي الوقت الذي وصلت فيه برقية الملك محمد السادس كانت إدارة بايدن منشغلة بإبراق رسالة خاصة إلى الرئيس تبون بمناسبة الذكرى 62 لاستقلال الجزائر.

ولأن القصة تتعلق بجمهوريتين مستقلتين خاضتا حربين منفصلتين من أجل الاستقلال لابد أن تستهل الرسالة بالتحية باسم الشعبين الأمريكي والجزائري.

وبعد بضع كلمات فقط دخل الرئيس الأمريكي إلى المفيد وهو أن "الشراكة القريبة بين الجزائر والولايات المتحدة الأمريكية هي أهم من أي وقت مضى وفي عديد المجالات.." (القرب والأهمية والتوقيت) 

وفي تفاصيل هذه الشراكة المجهودات التي تتم بشكل منسق في ثلاثة ملفات دولية هي غزة للوصول إلى وقف لإطلاق النار والسودان لوضع حد للمعارك والساحل لتحسين الوضع الأمني والحوكمة. 

وزيادة على ذلك، لابد أن يشير الرئيس الأمريكي إلى أن العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين التي لا تزال تواصل تطورها ولاسيما أن الولايات المتحدة الأمريكية تحتل المرتبة الأولى في قائمة الدول المستثمرة في الجزائر (الاستثمارات الأجنبية المباشرة) ب 6.7 مليار دولار في 2022 وتستحوذ على 30 في المائة من الاستثمارات التي بلغت 23.1 مليار دولار في ذات السنة.

ويؤكد جو بايدن أن "الدور القيادي (قطعت جهيزة قول كل خطيب) والإقليمي الذي تلعبه الجزائر هو بالغ الأهمية في حل المسائل المستعجلة في العالم (وليس الإقليم فقط) لاسيما الجريمة العابرة للحدود ومحاربة التطرف وعدم الاستقرار."

ولأن هذه الدينامية ليست وليدة الصدفة وتتعلق بمسار متكامل قائم على (الحوار السياسي الاستراتيجي والتعاون الاقتصادي الذي يراعي المصالح والأمن) يؤكد الرئيس الأمريكي للرئيس الجزائري حرصه على تعميق العلاقات بين البلدين والاقتصادين والشعبين على ثلاث مستويات (سياسي واقتصادي واجتماعي) وخاصة رفع التبادل التربوي والتجاري.

وفي 2022 كانت الولايات المتحدة الأمريكية سابع زبون للجزائر ب 2.7 مليار دولار (4.2 في المائة من النسبة الاجمالية) بارتفاع يقدر ب 77 في المائة وثامن ممون للجزائر ب 1.6 مليار دولار (4 في المائة من النسبة الإجمالية) بارتفاع يقدر ب 20 في المائة عن السنة التي قبلها (2021).

ويختم بايدن رسالته التي أدخلت كاتبي الأسطر الأولى ضمن هذا المقال بالبلاط الملكي المغربي غرفة العناية المركزة حين قال "وأنا جد مقتنع بأن الجزائر والولايات المتحدة الأمريكية ستواصلان تحسين رؤيتهما المشتركة لعالم مزدهر وسلمي.. وأتمنى لكم وللشعب الجزائري عيد استقلال سعيد."

انتهى الكلام وصمتت الأقلام


لطفي فراج

تاريخ Jul 4, 2024