الحراك الإخباري - خبراء يتحدثون عن جريمة الدولة وضحايا رقان لم يستفيدوا من أي تعويض
إعلان
إعلان

خبراء يتحدثون عن جريمة الدولة وضحايا رقان لم يستفيدوا من أي تعويض

منذ 7 أشهر|الأخبار

تمر اليوم 60 سنة على أول تفجير نووي قامت به فرنسا الاستعمارية في صحراء الجزائر، حيث خلف هذا التفجير آثار وخيمة على الإنسان والبيئة لا تزال تمتد إلى يومنا هذا، ناهيك عن الإنكار الفرنسي لجريمة الدولة التي قامت بها فرنسا الاستعمارية من خلال عشرات التفجيرات النووية على الأراضي الجزائرية واليت امتدت من سنة 1960 إلى 1966، بهدف ولوج النادي النووي العالمي، فرنسا لم تعترف بجرائمها المرتكبة في الجزائر وهي بعيدة كل البعد عن منطق التوبة أو تعويض الضحايا.

استيقظ سكان منطقة رقان الواقعة بالجنوب الجزائري صباح يوم 13 فيفري 1960 على الساعة السابعة وأربع دقائق على وقع انفجار ضخم و مريع والذي جعل من سكان الجزائر حقلا للتجارب النووية وتحويل أكثر 42 ألف مواطن من منطقة رقان ومجاهدين، حكم عليهم بالإعدام، إلى فئران تجارب للخبراء الإسرائيليين و جنرالات فرنسا على رأسها الجنرال ديغول. اختيار منطقة رقان لإجراء تجربة القنبلة الذرية، وقع في جوان 1957 حيث بدأت الأشغال بها سنة 1958 وفي أقل من ثلاث سنوات وجدت مدينة حقيقية برقان يقطنها 6500 فرنسي و3500 صحراوي كلهم كانوا يشتغلون ليل نهار لإنجاح إجراء التجربة النووية في الآجال المحددة لها وقد بلغت تكاليف أول قنبلة ذرية فرنسية مليار و260 مليون فرنك فرنسي.
حجم الانفجار.

تقارير سرية: تعريض 150 أسير جزائري لأول تفجير نووي برقان

تكشف الأستاذة بن براهم التي تشارك في إحياء الذكرى الواحد والخمسين برقان، لأول تفجير نووي بصحراء الجزائر، عن استغلال بشع من طرف المستعمر الفرنسي للأرواح البشرية التي استعملتها كفئران تجارب بهدف معرفة مدى تأثير الإشعاعات النووية على الجنس البشري، وفي هذا السياق، تؤكد اقتياد 150 أسير جزائري كانوا متواجدين بكل من سجن سيدي بلعباس ومعسكر بوسويه في منطقة الغرب الجزائري، وبشهادة العسكري الذي نقلهم إلى رقان وقال عنه لم يقم بإعادتهم إلى السجون التي أخرجوا منها أول مرة. التفجيرات النووية المقدرة بـ 210 تجربة أجرتها فرنسا ما بين سنة 1960 و1966. وقد حمل أول تفجير نووي فرنسي بمنطقة الحمودية برقان اسم "اليربوع الأزرق" وكانت طاقة تفجيره 60 كيلوطن، أي ما يعادل 70 مرة قنبلة هيروشيما اليابانية، بحسب صحيفة الشعب الجزائرية.

مخطط عمل الحكومة يتحدث عن تعويض ضحايا التجارب والتفجيرات النووية

تضمن مخطط عمل الحكومة الذي عرض على البرلمان، في المحور الخاص بصون الذكرة الوطنية، عدة تدابير، حيث التزمت الحكومة باتخاذ كل التدابير والترتيبات التنظيمية والقانونية والمادية الرامية إلى صون الذاكرة الوطنية وضمان تكفل أمثل بهذه الفئة النبيلة من المجاهدين وذوي الحقوق، ناهيك عن تسوية الـملفات الـمتعلقة بمفقودي حرب التحرير الوطني وتعويض ضحايا التجارب والتفجيرات النووية واسترجاع الأرشيف الوطني واستعادة التراث الوطني الذي سلب إبان الحقبة الاستعمارية. وفي سياق ذي صلة ستعمل الحكومة جاهدة على ترقية تدريس التاريخ وتبليغه إلى الأجيال الصاعدة وتكثيف عمليات جمع وتسجيل الشهادات الحية من أجل تصنيفها واستغلالها.

وها هي اليوم تمر 60 سنة على جريمة الدولة كما يصفها رجال القانون، جريمة ارتكبتها فرنسا في حق جزائريين عزل بهدف تطوير برنامجها النووي، هي جريمة لا تتقادم ولا تزال فرنسا مسؤولة عنها، وبالرغم من سعيها في وقت مضى وبالتحديد سنة 2010 عندما تم إصدار قانون موران لتعويض ضحايا التجارب النووية، إلا أن ذلك لم يكن إلا ذرا للرماد، حيث أن هذا القانون فرض شروطا تعجيزية حالت دون استفادة ضحايا فرنسا في كل الدول التي أجرت فيها تجاربها النووية، ناهيك عن الجزائريين، كما أن فرنسا سعت من خلال هذا القانون إلى دراسة مدى تأثير التجارب النووية على المصابين والسكان بعد مرور فترة زمنية معينة.
إن واقع مدينة رقان التي كانت أول ضحية لهذه التفجيرات، ينبأ بكوارث إنسانية، لان آثار هذه التجارب لا تزال قائمة ومتواصلة، قاطنة تعاني من شتى أنواع السرطان وغيرها من أمراض العيون وبعض الأمراض المستعصية، في ظل غياب سجل وطني لتحديد أنواع السرطانات المنتشرة وتقييد المرضى وإحصاء الأضرار، إضافة إلى تضرر البيئة وهذا بتأكيد عديد الخبراء في مجالات متعددة، سكان المنطقة لم يستفيدوا من التكفل الصحي والاجتماعي ولم يتم تعويضهم لا من السلطات الفرنسية ولا الجزائرية، صحراء رقان لا تزال تحمل في طياتها نفايات التجارب والتفجيرات التي أقيمت على رمالها، جمعيات محلية وأخرى وطنية وحتى دولية تندد وتطالب بفتح هذا الملف على أعلى مستوى.

حيدر شريف