إعلان
إعلان

62 بالمائة من النساء العاملات في الجزائر إما عازبات أو مطلقات

منذ 3 أشهر|روبرتاج

أصبح عمل المرأة من الضروريات في المجتمع لتلبية متطلبات الحياة، خاصة مع غلاء المعيشة، وكثرة الاحتياجات وتنوعها.
ومع تزايد عدد النساء العاملات، سجلت الإحصائيات الرسمية تزايدا في الإنعكاسات السلبية الناتجة عن خروج المرأة من بيتها، كون المجتمع الجزائري، نشأ وترعرع على "عقلية" مكوث المرأة في البيت، وتفرغها لتربية الأطفال، والعناية ببيتها وزوجها.

تقول "ليندة، ب" أستاذة جامعية مختصة في علم الإجتماع أن الأغلبية الساحقة من الرجال يبحثون عن الإستقرار العائلي من خلال الزواج، ويعتبرون بأن المرأة الماكثة في البيت، هي الأنسب من أجل بناء أسرة مستقرة، حتى وإن كان ذلك على حساب الإكتفاء الذاتي للحاجيات الضرورية، لسببين، الأول أن الكثير من الرجال لا يحبذون فكرة خروج زوجاتهم من البيت واختلاطهن بالرجال، والسبب الثاني، أن الكثير من الأزواج يخشون اهتمام المرأة بعملها أكثر من أبنائها وزوجها، وأن الوقت، غالبا لا يسمح لها بتلبية رغبات أفراد أسرتها، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى التأثير على استقرار الأسرة وإثارة الخلافات بين الزوجين، ولعلها أهم الأسباب التي تفسر عزوف عديد الشباب عن الزواج من المرأة العاملة، والإقبال على الزواج من النساء الماكثات في البيت".
وهو ما يفسر الأرقام الرسمية التي تحصي 2 مليون إمرأة، في الجزائر، منهن 70 بالمائة جامعيات، 62 بالمائة من هن، إما عازبات أو مطلقات.

وبالمقابل 30 بالمائة فقط من الرجال العاملين عزاب أو مطلقين.
وتؤكد التقارير أنّ ما نسبته 32 بالمائة من النساء العاملات هن مطلقات، و18 بالمائة عازبات، مقابل 11 بالمائة فقط من النساء العاملات متزوجات.
 أرقام تفسر، بأيّة حال، الانتشار الكبير للعنوسة والطلاق في أوساط النساء العاملات الجزائريات، انطلاقا من أرقام الديوان الوطني للإحصائيات.

وحسب "مراد.ن" موظف في القطاع العمومي فإن "تركيز المرأة على النجاح والتفوق في عملها، يترتب عنه حتما إهمالها لواجباتها العائلية، مما يؤدي إلى تفاقم المشاكل بين الزوجين، والتي غالبا وتنتهي بالطلاق".
صحيح أن هناك أزواج يفضلون المرأة العاملة لمساعدتهم في مصاريف البيت، ويبذلون جهدا من أجل مساعدتها على التوفيق بين العمل والبيت، وتخفيف الضغط عنها، لكن الأغلبية الساحقة، يتقبّلون عمل الزوجة تنازلا منهم، لإرضاء رغبة الزوجة لا غير، ويحاولون التعايش مع خروجها اليومي من المنزل إلى العمل، كتضحية يقدمونها لها، خاصة إذا كان الزوج ميسور الحال، ودخله كاف لتلبية حاجيات الأسرة، والواقع أن أغلب الأزواج يعتبرون الإهتمام بالأبناء والبيت والزوج أهم بكثير مما يمكن أن تجنيه المرأة من عملها، باعتبار أن عمل الزوجة قد يتسبب في انشغالها عن واجباتها العائلية، وإهمال بيتها وأبنائها، ما عن ينتج عنه انحراف الأبناء في المستقبل،
كما أن الضغط اليومي الذي تعيشه المرأة العاملة، غالبا ما ينعكس على الأسرة بكاملها، ويؤثر على استقرارها، سيما إذا علمنا أن الهدف الأساسي من الزواج هو بناء أسرة مستقرة، وتحقيق الإستقرار الذاتي والعائلي، فإذا لم يتحقق هذا الإستقرار، مع مرورة الوقت، ينتهي الأمر بطلاق الزوجين وتتفكك الأسرة.
وتعتقد "صبرينة.ر" وهي إمرأة عاملة عازبة، أن طبيعة بعض المهن التي تمتهنها المرأة كالصحافة والمحامات مثلا هي سبب المشاكل بين الزوجين، فقد يطال الإهمال بيت الزوجية لأنهما مهنتان تتطلبان الكثير من الوقت والذي قد يقتطع من وقت العائلة، وبالتالي تتكون مشاكل قد تؤدي إلى الطلاق خاصة أن طالب الزوج زوجته بالتخلي عن العمل وتمسكت به الزوجة... أما قبل الزواج - تقول صبرينة - فإن الكثير من الرجال يتخوفون من مثل هذه المهن لإدراكم طبيعتها، ولذا فإن أغلب الرجال يفضلون المرأة التي تمتهن التعليم باعتبارها لا تأخذ الكثير من وقت المرأة العاملة، كما أن تمسك المرأة بعملها قد يدفعها إلى رفض الكثير من العرسان الذين يشترطون عليها التوقف عن العمل، لينتهي الأمر عليها بالعنوسة.

ظاهرة أخرى ساهمت وتساهم في انتشار العنوسة، بين النساء العاملات، وهي انتقال العد من الشابات للعمل خارج الولايات التي يقطن بها، ويستأجرن سكنات بعيدا عن أهلهن، وعادة ما يقل إقبال الشباب على الزواج من هؤلاء كون المجتمع الجزائري المعروف بطبيعته المحافظة لا يحبذ فكرة ابتعاد الفتاة عن عائلتها، وعادة ما يواجه هؤلاء النساء مشاكل في حياتهن الإجتماعية، وهو داع آخر يدفع الشباب إلى العزوف عن الزواج من هذا النوع من الفتيات.
والنتيجة يمكن أن تنجح المرأة في تحقيق طموحها في العمل لكن الثمن، قد يكون غاليا.


جميلة بلقاسم

تاريخ Jul 21, 2019