الحراك الإخباري - في 10 أجزاء مجلدة و فاخرة: الأعمال الكاملة للمفكر عمر عبيد حسنة
إعلان
إعلان

في 10 أجزاء مجلدة و فاخرة: الأعمال الكاملة للمفكر عمر عبيد حسنة

منذ شهر|قراءة في كتاب

الدكتور عمر عبيد حسنة، مفكر إسلامي بارز، أديب صحفي واسع الاطلاع على التراث العربي والفكر الغربي، شغل مدير مركز البحوث والدراسات التابع لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلاميّة، وعضو مجلس كليّة الشريعة والقانون والدراسات الإسلاميّة بجامعة قطر.
ولد في بلدة قطنا قرب دمشق، قرأ كتب الأدب والتراث، وعني بالمقالة الإسلاميّة النقديّة، وتأثّر بالشيخ مصطفى السباعي، وارتبط بحركته الفكريّة في وقت مبكر، تخرّج من كليّة الشريعة بجامعة دمشق سنة 1379/1960، وتتلمذ على علمائها، اشتغل بتدريس مادة التربية الدينيّة بين عامي:(1960 ـ 1980)، وأحب الصحافة ووجد فيها ميداناً فسيحاً للدعوة، وشارك في تحرير (مجلّة حضارة الإسلام) التي أسّسها الدكتور مصطفى السباعي بين عامي:(1968 ـ 1980).
وعمل مديراً لتحرير (مجلّة الأمّة) التي أصدرتها رئاسة المحاكم الشرعيّة في دولة قطر، بعد هجرته من سوريّة، بين عامي:(1980 ـ 1986)، فكانت أمّ المجلاّت الفكريّة الإسلاميّة، ورائدة ترشيد الصحوة الإسلاميّة، ومهد الأدب الإسلامي، وقام بتدبيج المقالة الإسلاميّة المتميّزة بالأصالة والعمق، ورصد اللقاءات والمنتديات الفكريّة، واستضاف على صفحات المجلّة العديد من الشخصيّات الإسلاميّة البارزة، وسلّط عليها الأضواء، واستطلع مراكز الثقافة، والإشعاع في العالم الإسلامي.
واتّجه العلامة عمر عبيد حسنة نحو إصلاح المناهج العقلية، وبناء الشوكة الفكريّة، وتنقية الموارد الثقافيّة في ضوء الكتاب والسنّة، وكان يرى في ذلك الرحم والمحضن الذي تتشكل في داخله الأجنّة الحضارية القادرة على استئناف الحياة الإسلاميّة، وبناء الحضارة الإنسانية، وكان يعتبر نفسه مرابطاً فكرياً.
ودعا عمر عبيد حسنة إلى تحويل الثورة الإعلاميّة والمعلوماتيّة من نقمة إلى نعمة، وفرصة لإظهار الإسلام على الثقافات والديانات والفلسفات والأفكار، وخدمة تقدم لنا، بدل أن تكون نقمة تدمرنا وتمزّق نسيجنا الثقافي والاجتماعي ؛ وقال:إنّ التحدّي الثقافي والحضاري والانكسار العسكري يوقظ الحسّ ويلهب المشاعر ويذكّي الروح ويجدّد الانتماء ويدفع إلى الالتزام، ويجمّع الطاقات النفسيّة والماديّة لتبدأ عمليّة الإقلاع من جديد.
ورأى عمر عبيد حسنة أنّ المدّ الإسلامي تجاوز حدود الزمان والمكان والعنوان، وغدا من المستحيل القضاء عليه، وأنّه ودّع الشخصيّة الهشّة التي أرادها له أعداؤه.
ونعى الشيخ الكبير على الذين يخافون ويخوّفون من تطبيق الشريعة تحت دعوى الغيرة على الإسلام أو على مصالح الناس، أو حماية الأقليّات التي ما طبّقت الشريعة إلاّ وضمنت لهم العدل والمساواة، ودعاهم لإنكار الاستبداد السياسي، والظلم الاجتماعي، والأنظمة الجبريّة، والأحكام الاستثنائيّة، وقوانين الطوارئ.

 موسوعة متجددة ومراجعات متقدمة

قبل سنوات، أصدر المكتب الإسلامي ببيروت الأعمال الفكرية الكاملة للرجل في 10 مجلدات ضمن طبعة أنيقة وفاخرة، وهي موسوعة جاوزت ستة آلاف صفحة، تضم أفكاراً مهمة ومتجددة، وآراء نضيجة ومؤصلة شرعياً، ومراجعات منصفة، وإشارات دقيقة لمواطن الخلل، الذي يعتري الحياة الإسلامية، وإحياء حسبة المناصحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى لا نقع في علل من كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه.
نجد في هذه "الأعمال الفكرية الكاملة" ما يكفي العالِم المطلع، والطالب المستفيد، والمؤمن المتقد قلبُه بالإيمان، فقد فتحتْ ملف الكثير من القضايا الملتبسة، وحاولتْ تقديم إضاءات نافعة ومفيدة حولها.
وقد تمحورت هذه "الأعمال الفكرية الكاملة" حول التأكيد على أن عقيدة التوحيد هي ميثاق التحرير والخلاص؛ وأن الغاية الأساس للنبوة الخاتمة إلحاق الرحمة بالعالمين: (وما أرسلنك إلا رحمةً للعالمين)، وتبيان الآثار المدمرة لتحالف الإستبداد السياسي والكهانة الدينية (الجبت والطاغوت)، والتأسيس لمنهج التقويم والمراجعة وبناء العقل الناقد، وتحديد مواطن الخلل، وكشف أسبابه، وإقتراح سبل علاجه.
كما شملت كذلك التدريب على التفكير الإستراتيجي وبناء رؤية المستقبلية، والإفادة من التراث لبناء الحاضر ورؤية المستقبل، والتشجيع على الإجتهاد وإعمال العقل، في ضوء هدايات الوحي وضوابط الشرع، وإحياء المنهج السنني، وبيان أهمية السير في الأرض، والتوغل في تاريخ الأمم، والتبصر في العواقب والمآلات لتحقيق العبرة.
بالإضافة إلى المساهمة في بناء "الطائفة القائمة على الحق"، الأنموذج التطبيقي لقيم الدين في واقع الناس، ودليل خلود الإسلام، والمساهمة في تجديد أمر الدين، ونفي نوابت السوء، ومعالجة أسباب الغلو والتشدد، والعودة بالأمة إلى منهج الوسطية، والتمييز بين قيم الدين المعصومة وصور التدين.
يقول الشيخ عمر عبيد حسنة في صلب هذه الأعمال إن استشعار التحدي جعل كثيراً من أصحاب الإعاقات أو الحاجات الخاصة أنموذجاً رائعاً فيما أظهروا من طاقات كامنة ومن عبقريات مخبوءة في الإنسان ، ومن إبداعات في جميع المجالات تقريباً ، تفوقوا فيها عن أقرانهم ممن لا يعانون من مثل هذه الإصابات ، ولا يستشعرون هذا التحدي والاجتهاد في إثبات الذات .
واعتبر أن إصابة بعض الأعضاء عند الإنسان قد تتحول من نقمة في الظاهر وإعاقة إلى نعمة عظيمة، وتتكشف عن عبقرية كامنة محروم منها كثير من الناس ، الذين كان ابتلاؤهم بالكثير من النعم الظاهرة ، التي لم يعرفوا لها حقها فتحولت لتكون وبالاً عليهم .

ويضيف في موضع آخر بأن العلل والإصابات النفسية من الْكِبْر والبطر والأسر والفجور والطغيان والعجب ، وهي صفات مكتسبة غالباً ، قد تكون هي الأخطر في ميزان الله من الإصابات العضوية القسرية ، التي لا تتمدد آثارها لإيذاء الناس .
وقد تكون المشكلة الأخطر، بحسب المؤلف، أن يتوسع بعض المفكرين المسلمين في فهمه لبعض الآيات، فتارة يقبل الإسلام عنده التربية الماركسية، وأخرى تُنتقى بعض الآيات التي تلتقي مع التربية الرأسمالية، وثالثة نجد أصولاً لمذهب التطور واستمرار التخلق وليس الكشف عمّا هو مخلوق! ونخشى أن نقول: لقد أصبح لكل إنسان فهم خاص للكتاب والسنة اليوم ، بحسب نظرته، ومواريثه، ومعتقداته، وقناعاته المسبقة.
 وسجل المفكر العملاق أن أسلافنا قد كتبوا التاريخ وصنعوه ، وقرأه لنا جيل الغزو الفكري على هواه، أما الآن في هذه المرحلة من السقوط الحضاري فأعداء الإسلام هم الذين يكتبون تاريخنا، وهم يقرأونه لنا أيضاً، لتستمر رحلة التضليل، وتستمر معها الهزائم تنزل على رأس هذه الأمة.
كما كتب صاحب الموسوعة الرائعة أنّ القرآن منهل الأدب الخالد، ومصدر كل عطاء ثقافي وحضاري، من خلال آياته نشأت أمة الإسلام ، وتحددت معالم عقيدتها وعبادتها وأخلاقها وتصورها عن الحياة والأحياء ، ومنه تشكلت ثقافتها وبني ذوقها العام ، فكان القرآن درع الأمة المسلمة في الصمود ، وميثاقها للنهوض.
وقد قال الشيخ محمد الغزالي، رحمه الله، عن الشيخ عبيد حسنة، إنّ "الصحافي القدير غير الكاتب القدير، فإن فنّ الإبراز والعرض وتلوين الأداء وتنويع المادة المقروءة، ومواكبة الأحداث الجارية موهبة لا يقدر عليها كل كاتب.. وقد كان (العقاد ) راسخ القدم مهيب القلم إلا أنه لم يكن صحافياً، .. والأستاذ (عمر عبيد حسنه ) من أولئك الذين جمعوا بين الكتابة والصحافة، وأحسنوا صياغة العقل الإسلامي في كلا الميدانين".
قضايا ورؤى وإشكاليات
وعبر 10 مجلدات، قدم المؤلف نظراته في مسيرة العمل الإسلامي و فقه الدعوة من حيث الملامح والآفاق، وبسط رأيه في إعادة ترتيب العقل المسلم مع مراجعات في الفكر والدعوة، و كيفية التعامل مع القرآن، زيادة على تأملاته في الواقع الإسلامي، وبلوغ الشهود الحضاري والمشكلة الثقافية، مفصلاً رؤيته في منهجية التغيير والنهوض الحضاري و منهجية الاقتداء والاجتهاد للتجديد والتفكير المقصدي و فقه الاستطاعة. كما ركّز على الوراثة الحضارية و الخطاب الغائب و فقه الحالة وإشكالية العولمة، من حيث الفرص والتحديات، فضلا عن تناول "قوة الثقافة في مواجهة ثقافة القوة"، و أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر.
واشتملت الموسوعة كذلك على عوامل النهوض من منظور المؤلف، ونظرات في فقه الخطاب الإسلامي والثقافة المطلوبة، و حضارة النبوة كرحمة للعالمين و العربية لسان النبوة الخاتمة و إشكالية الحاكمية في العقل المسلم و الحاكمية في الإسلام، قبل تقديم عمرو بن العاص كأنموذج للتأسي و البعد الثقافي لإنتاج المستشرقين والإنتقال من التنمية إلى التزكية، مع دور الوقف في التنمية المستدامة، زيادة على معالجة أزمة التعليم والطريق المسدود و المنهج السنني ومناهج النظر المعرفي والأسرة رحم المجتمع، إضافة إلى مراجعات أخرى في الفكر والدعوة، والإنتاج الحضاري و تبيان الطريق نحو النهوض، وغيرها من القضايا ذات الصلة بالهم الحضاري والإسلامي عموما.
ونشير إلى أن هذه الموسوعة العقلية النادرة، متوفرة حصريا بالجزائر لدى دار الوعي، باعتبارها الوكيل التجاري للناشر، ولكل من يرغب في الاستفادة منها، يمكنه التواصل معها عبر موقعها الإلكتروني أو على حسابها الرسمي عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو من خلال وكلائها الموزعين المعتمدين.

تاريخ Sep 19, 2020