إعلان
إعلان

ماذا تفعل الجزائرية إذا ضربها زوجها؟

منذ شهرين|روبرتاج


العديد من الأسئلة تتهاطل يوميا على البرامج المعدّة من طرف رجال الدين والمختصين في علم الاجتماع والنفس، ومثلها يستقبلها يوميا أئمّة المساجد والهواتف التابعة لمديريات الشؤون الدينية، ومراكز استقبال ضحايا العنف الأسري وجمعيات المجتمع المدني، تتعلق بتعنيف الزوج لزوجته، وبشأنها طرحت ملفات على المحاكم وكانت محلّ متابعة وتحقيق على مستوى مراكز الدرك والشرطة..

الجميع يمكن أن يفصل في قضية الضرب والجرح الذي قد يلحقه الزوج بزوجته لأسباب متشعّبة لا نخوض فيها، ولكن لا أحد يمكن أن يعرف حقيقة ماذا تفعل الزوجة في لحظة ضربها الذي تتكتم عليه بين أسوار بيت الزوجية، وهو ما ترويه بنات حوّاء في حديثهن "مرأة لمرأة" عبر" الحراك الإخباري"، تابعوا.

"السنّ بالسنّ والبادئ أظلم"

تقول سعاد، 42 سنة، موظفة بوكالة تجارية، وهي تستذكر برفقتنا يوم وجّه لها زوجها لكمة قويّة أفقدتها وعيها "ذهبت يومها إلى الحلاقة لأبدو جميلة في عين زوجي، وليتني لم أفعل، غيرة زوجي المفرطة دفعته لتوجيه لكمة مباشرة إلى عيني أفقدتني الوعي، بحجة أنني أتزيّن لغيره ولم أغطّ شعري عند مغادرتي محل الحلاقة".

وعن طريقة تعاملها مع الوضع أوضحت بقولها " لما استعدت وعيي دخلت في حالة هيستيرية من البكاء، رفضت أيّ مبرّر من طرفه، وأمام صراخه في وجهي رفعت يدي ووجّهت له لكمة مماثلة، دخلنا في عراك داحس والغبراء لم يوقفه سوى بكاء ابنتي التي سارعت إلى فتح الباب والاستنجاد بالجيران، ثم شكوته لأهلي ولوالديه الذين وبّخاه أمامي".

 صمتّ خوفا من شماتة الأعداء

"ثار عليّ زوجي مئات المرات، ضربني عشرات المرات، ولكنني تكتمت على الأمر خوفا من شماتة الأعداء"، تقول " لويزة"، 36 سنة، ناشطة في جمعية خيرية، ومردّ ذلك كما جاء على لسانها أنه " عصبي وسليط اللسان، لغته وأسلوبه الخشونة والعنف، كما أنه لا يفقه شيئا اسمه الغزل بين الزوجين".

" لويزة" أكدت بأن زوجها "هدر كرامتها على مرأى أطفالهما"، بينما رفض في لحظة تدليلها له بعبارة " راك كبير" حين سرد عليها حكاية لم تدفعها للضحك كما كان يرجوا، كانت كافية لأن يوجّه لها " صفعة" أسقطتها أرضا، وبالرّغم من أنها لم تتمكن من ابتلاع "الإهانة"، إلاّ أنها صمتت خوفا من الفضيحة  قائلة " لحظتها حكّمت عقلي ولم أنبس ببنت شفة، أحكمت غلق باب غرفة النوم، جلست أرضا  بكيت بحرقة وندبت حظي التعيس".

.. ولأنّ كيدهنّ عظيم...

تروي "سعاد" 28 سنة، ماكثة في البيت، حادثة بقيت راسخة في ذهنها ولم يتمكن زوجها من نسيانها إلى اليوم، جرت وقائعها بمدينة أزفون صيف العام المنصرم، أين ذهبت في رحلة استجمامية رفقة زوجها وأطفالهم، تستعيد فصولها بمرارة وهي تقول " يومها وصلنا في وقت جد متأخر، طلب مني زوجي إعداد وجبة العشاء فرفضت بحجة أنني جئت للراحة وليس للقيام بأعمال البيت".
ولأنني تناسيت بأنّ "أقصر الطرق للوصول إلى قلب الرجل معدته، واصلت عنادي، انفعل زوجي بشدة، شدني من ذراعي ثمّ دفعني بكل ما أوتي من قوّة، إلى أن طبخت مرغمة ما طلبه منّي"، وفي محاولة لردّ الاعتبار أسرّت إلينا " سعاد" بما فعلته ليلتها قائلة" أخفيت وجبة أطفالي داخل الفرن وقمت بصبّ كمية كبيرة من الملح بداخل القدر، تظاهرت بالبكاء وأقسمت بعدم وضع لقمة في فمي".

فرضت عليه عقوبات صارمة

بدورها لم تسلم " نورة"، 30 سنة، معلّمة، من "جبروت زوجها" بقولها: " كنت أغسل الملابس عندما عاد زوجي إلى البيت في حدود التاسعة ليلا، تركتها لأرحّب به وأتناول وجبة العشاء برفقته، فهذه عادتي منذ أن تزوجنا، مرّت سويعات علينا بسلام، إلى أن اكتشف زوجي تكسير ابننا الأصغر لجهاز التحكّم عن بعد في التلفزيون، حينها جنّ جنونه فانهال عليه ضربا وأمام محاولتي حمايته وجّه لي ركلة ورّمت قدمي".   
وعن كيفية تصرّفها صارحتنا بقولها "قمت برمي جميع ملابسه التي كنت أغسلها على الأرض، وتلك الموجودة في خزانة الملابس أيضا، لم أطبخ له طيلة أسبوع كامل، لم أرد على اتصالاته الهاتفية، عبست في وجهه وحوّلت لياليه إلى بيضاء تحدّثت فيها عن جميع عيوبه التي يعرفها والتي أطلعته عليها لأوّل مرّة".

شكوته للجار ولإمام المسجد

"أعترف بأنّ أكبر غلطة ارتكبتها في حق نفسي، تكتمي على الضرب المبرح الذي يوجهه لي دوريا زوجي " الحقار"، تقول " صفية"، 34 سنة، موظفة بمدرسة ابتدائية، مشيرة إلى أن زوجها تمادى في ضربها بسبب أو بعدمه، آخره منذ أسبوع حين "عدت من عملي منهكة القوى، اضطلعت بمهام تحضير الأكل وغسل الملابس وترتيب البيت وغيرها من الأعمال، وفيما طلبت من زوجي القيام بتدريس ابنتي ثحوّل إلى وحش كاسر، أمام تنديدي بالوضع وجه لي ضربة سدّدها بإحكام نحو قلبي".    
وبحسرة لا متناهية تضيف "صفية" قائلة " لم أشأ أن أصعّد الأمر أو أشتكيه لأهله أو أهلي، ولكنني شكوته لجاري المسنّ الذي طرق بابنا مستفسرا عن صراخي، وفي اليوم الموالي وعقب صلاة الجمعة شكوته لإمام المسجد الذي استدعاه ونصحه بالكف عن ضربي.

لنا كلمة

وإذ نؤكد بأنه ثمّة تصرّفات انتهجتها الزوجات في الردّ على تعنيف أزواجهنّ لهنّ، لم نتمكن من ذكرها تتعلق بحالات نشوز وعقاب من نوع آخر، ومهما كان فإن الزوجة الجزائرية تبقى السيدة التي قد تفعل أيّ شيء للحفاظ على بيتها واستقراره ومهما تعدّدت أساليب ردّة فعلها فإنها تقيم الدّنيا ولا تقعدها في حال حدث أيّ مكروه لزوجها، فتقف بكلّ ما أوتيت من قوّة إلى جانبه.
وحتى ننصف الجنس الخشن فقد أكدت جلّ الزوجات في حديثهن لـ" الحراك الإخباري" بأنّ أزواجهنّ سرعان ما طلبن الصّفح منهنّ واعتذرن بطرق مختلفة تباينت بين اقتناء قارورات عطر، وردة حمراء، ملابس واكسسورارت وغيرها مما تعشقه المرأة، بدورنا نذكرهم بأنّ من أبلغ الآيات التي تحدثت عن العلاقة الزوجية قوله تعالى "  فأمسكوهنّ بمعروف أو فارقوهنّ بمعروف".
ويبقى أن نؤكد بأنه بالعقل والمنطق، وليس البثّة بالكلمات النابية أو الضرب الذي يترك شرخا فظيعا في نفسية الزوجة ويؤثر سلبا على جميع أفراد أسرتها، يمكن للزوجين حل جلّ المشاكل التي قد تعترض حياتهما المشتركة...وتستمرّ الحياة...

سمية.م




تاريخ Feb 1, 2020